الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
237
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
وثانياً : أنّ اتّحاد سياق جملة وَلَا تَنْكِحُوا وجملة مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ يقتضي كون الثانية بمعنى العقد ؛ فإنّ الجملة الأولى ليست بمعنى الدخول بلا عقد ؛ بأن تكون ناهية عن الزنا . وأمّا قوله تعالى : وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ فالأمر فيه أوضح ؛ لأنّ عنوان « النساء » ظاهر في الزوجات ، مثل قوله تعالى : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ « 1 » ، وقولهتعالى : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ « 2 » ، فالتمسّك بالآيات في المسألة مخدوش . الأمر الثاني : الروايات الكثيرة الدالّة على الحرمة ، إلّاأنّ هناك روايات تدلّ على الحلّية ، فاللازم ذكر كليهما ، ثمّ النظر في طريق الجمع أو الترجيح : أمّا روايات الحرمة فهي طوائف : الأولى : ما تدلّ على الحرمة صريحاً : 1 - ما عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام : أنّه سئل عن الرجل يفجر بالمرأة ، أيتزوّج بابنتها ؟ قال : « لا . . . » « 3 » الحديث . 2 - ما عن العيص بن القاسم قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل باشر بامرأة وقبّل ، غير أنّه لم يفضِ إليها ، ثمّ تزوّج ابنتها ؟ فقال : « إن لم يكن أفضى إلى الامّ فلا بأس ، وإن كان أفضى إليها فلا يتزوّج ابنتها » « 4 » . 3 - ما عن منصور بن حازم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في رجل كان بينه وبين امرأة فجور ، هل يتزوّج ابنتها ؟ فقال : « إن كان من قبلة أو شبهها فليتزوّج ابنتها ، وإن كان جماعاً فلا يتزوّج ابنتها ، وليتزوّجها هي إن شاء » « 5 » .
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 223 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 231 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 423 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 6 ، الحديث 1 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 424 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 6 ، الحديث 2 . ( 5 ) . الكافي 5 : 416 / 5 ؛ وسائلالشيعة 20 : 424 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 6 ، الحديث 3 .